منتدى ميراث أهل السنة
الى الاعضاء الجدد والراغبين في التسجيل لسلام عليك نعلن لزوارنا الكرام والاعضاءالجددأن قانون التسجيل بالنسبة للأسم يكون بالغة العربية="" ويكون="" على النح التالي أذ كان من الجزائر مثال أبوعبدالله="" كمال="" البسكري="" وأن خارجأبوعبد="" الله="" اليمني ونحث الاعضاءأثراء المنتدى بالمواضيع المهمةالسلام>
إذاعة موقع الشيخ رسلان
المواضيع الأخيرة
» السنة في التعزية للشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى
الأحد 01 أكتوبر 2017, 15:37 من طرف ميراث أهل السنة

» تسجيلات محاضرات العلامة الطيب العقبي الثالثة
الأحد 23 أبريل 2017, 08:47 من طرف ميراث أهل السنة

» الشيخ عايد خليف الشمري لماذا يستهدف الدواعش المسلمين عامة والسلفيين خاصة
الخميس 13 أبريل 2017, 17:33 من طرف ابو علقمة الجزائري

» الأدلة البيِّنة الواضحة على أن المخذلة يفرحون بانتصارات الحوثة الرافضة
الأحد 26 مارس 2017, 20:06 من طرف ابو علقمة الجزائري

» قال فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي : الشيخ ربيع رجل مجاهد جزاه الله خيرا
الثلاثاء 21 مارس 2017, 19:33 من طرف ابو علقمة الجزائري

» اصبروا يا أهل السنة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله
الثلاثاء 21 مارس 2017, 19:15 من طرف ابو علقمة الجزائري

» جمع ردود المشايخ السلفيين على طمس - شمس - الدين بوروبي - هداه الله -
الجمعة 18 نوفمبر 2016, 16:49 من طرف ميراث أهل السنة

» حديث: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : *" إنَّ شرَّ الناسِ منزلةً عند اللهِ يوم القيامة
الأحد 13 نوفمبر 2016, 16:34 من طرف ميراث أهل السنة

» سنة هجرها كثير من الناس وهي مسألة مهمة جداً
الأحد 13 نوفمبر 2016, 14:26 من طرف ميراث أهل السنة


من سنه مهجورة عند السحر والأحاديث والآثار الواردة فيها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default من سنه مهجورة عند السحر والأحاديث والآثار الواردة فيها

مُساهمة من طرف عزالدين بن سالم أبوزخار في الإثنين 02 نوفمبر 2015, 20:33

الحمد لله على الدوام، وعلى رسول الله الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه الكرام.
أما بعد:
وقت السَحَر ضيعه كثير من المسلمين لقلة الإيمان في قلوب كثير منهم، بكثرة السهر، وأتباع هوى النفس، ووساوس الشيطان.
وقت السَحَر: قال بعض أهل العلم هو: السدس الأخير.
وقال آخرون: آخر الليل.
وهذا الوقت المبارك غفل عنه كثير من السلفيين فضلا عن عوام الناس؛ في وقت السَحَر يكون الرب سبحانه وتعالى قد نزل إلى السماء الدنيا وهذا من عقيدة السلف؛ كما جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له)).
فالله عز وجل شرع لنا وطلب منا وحثنا على الاستغفار، في هذا الوقت المبارك وقت السحر وهو مقرون بوعد الله بالمغفرة.
والله عز وجل مدح في كتابه العزيز المستغفرين في وقت السَحَر وأثني عليهم، قال الله تعالى:  وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ  [ الذاريات: 18 ] وقال سبحانه:  والمستغفرين بالأسحار  [ آل عمران: 17 ].
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): ((وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارا عن يعقوب: أنه قال لبنيه:  سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  [ يوسف 98 ] قالوا: أخرهم إلى وقت السحر)) اهـ.
وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله في ((تفسيره)): ((وللاستغفار بالأسحار، فضيلة وخصيصة، ليست لغيره، كما قال تعالى في وصف أهل الإيمان والطاعة:  وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ  [ آل عمران: 17 ])) اهـ.
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره: (( وبالأَسحار هم يستغفرون . الأسحار: جمع سحر، وهو آخر الليل،  هم يستغفرون ، يعني يسألون الله المغفرة، وهذا من حسن عملهم وعدم إعجابهم بأنفسهم، وكونهم يشعرون بأنهم وإن اجتهدوا فهم مقصرون، فيستغفرون الله بعد فعل الطاعة جبراً لما حصل فيها من خلل، ويشرع في نهاية العبادات أن يستغفر الإنسان ربه مما قد يكون فيها من خلل، فبعد الصلاة يستغفر الإنسان ربه ثلاثاً، وبعد الحج قال الله تعالى:  ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم  فهم يسألون المغفرة بعد تهجدهم وقيامهم وسهرهم في طاعة الله، خوفاً من أن يكون هناك تقصير، وهذا مما يدل على معرفتهم بأنفسهم، وأنهم يرون أنفسهم مقصرين، خلافاً لما يفعله بعض الناس الآن إذا تعبد لله تعالى بأدنى عبادة شمخ بنفسه وأدل على الله تعالى بها، وظن أنه من عباد الله الصالحين، صحيح أن الإنسان ينبغي أن يرجو ربه إذا أنعم الله عليه بطاعة أن يقبلها، لكن كونه يرى أنه قد أتم كل شيء. فهذا يخشى أن يحبط عمله وهو لا يشعر)) انتهى.
وقد جاءت جملة من الأحاديث والآثار، حول الاستغفار في هذا الوقت المبارك، فأحببت أن أجمع ما استطعت، لرفع الهمة لي ولإخواني لاستغلال وقت السَحَر، وخاصة أن فيه نزول الله عز وجل، وقسمت هذا الأحاديث والآثار قسمين صحيح وضعيف، وهي كما يأتي.
الأحاديث والآثار الصحيحة
أخرج البخاري في ((الصحيح)) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له.
قلت: أخرجه مسلم في ((الصحيح)) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك، به.
أخرج عبد الرزاق الصنعاني في ((تفسيره)) قال: عن الثوري عن جبلة بن سُحيم عن ابن عمر في قوله تعالى:  وبالأسحار هم يستغفرون قال: يصلون.
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ به، وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان به، هذا الأثر مداره على سفيان الثوري وإسناده صحيح، وقال السيوطي في الدر المنثور: وأخرج ابن مردويه.
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد  وبالأسحار هم يستغفرون قال: يصلون.
قلت: إسناد هذا الأثر صحيح، محمد بن عمرو هو: ابن العباس الباهلي وأبو عاصم وهو: الضحاك ابن مخلد وعيسى هو: ابن ميمون المكي.
أخرج ابن أبى حاتم في ((تفسيره)) قال: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّضْرُ بْنُ هِشَامٍ الأَصْبَهَانِيُّ، قَالا: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِئِ، قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَا الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ؟ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ صَلاةَ الصُّبْحِ.
قلت: إسناده حسن، لأن فيه إسماعيل بن مسلمة بن قعنب الحارثي القعنبي أبو بشر المدني نزيل مصر صدوق يخطئ كما في التقريب، وله طريق أخر أخرجه ابن المنذر في ((تفسيره)) قال: حَدَّثَنَا أبو عمرو أحمد بْن المبارك المستملي، وموسى بْن هارون، قالا: حَدَّثَنَا أبو رجاء قَالَ حَدَّثَنَا يعقوب به.
أخرج ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:  وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ ، هم أهل الصلاة.
وله طريق أخر أخرج ابن المنذر في ((تفسيره)) قال: حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد ابْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن زريع، به.
قلت: إسناد هذا الأثر لا يقل عند درجه الحسن إن شاء الله، وبشر وهو: ابن مُعاذ العَقَديّ، ويزيد هو: ابن زُرَيْع وسعيد هو: ابن أبي عَرُوبة.
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا أبو سفيان الحميري، عن العوام، عن إبراهيم التيميّ في قول يعقوب لبنيه:  سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  [ يوسف 98 ]، قال: أخّرهم إلى السحر.
قلت: إسناده جيد، أبو سفيان الحميري هو: سعيد بن يحيى بن مهدي، والعوام وهو: ابن حوشب ابن يزيد الشيباني أبو عيسى الواسطي.
أخرج ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا عمرو، عن خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس:  سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  [ يوسف 98 ]، قال: في صلاة الليل.
قلت: وأخرجه ابن أبى حاتم في ((تفسيره)) قال: حدثنا علي بن الحسين ثنا القاسم بن خليفة، انا عمرو بن محمد، به؛ وإسناده حسن، خلاد الصفار وهو: ابن عيسى ويقال ابن مسلم، أبو مسلم الكوفي، وعمرو وهو: ابن محمد العنقزي.
أخرج ابن أبى حاتم في ((تفسيره)) قال: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ زَادَانَ، قَالا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ:  وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ , فَقَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً، فَيَقُولُ: يَا نَافِعُ: أَسْحَرْنَا؟ فَيَقُولُ: لا، فَيُعَاوِدُ الصَّلاةَ فَإِذَا قُلْتُ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ.
قلت: هذا الإسناد لا يقل عن درجة الحسن إن شاء الله، لأن الوليد بن مسلم وإن كان مدلس فقد صرح بسؤاله لعبد الرحمن بن زيد وعنه طريقين.
الطريق الأول: عن موسى بْن هارون عن هارون بْن معروف به أخرجه ابن المنذر في ((تفسيره)).
الطريق الثاني: عن المثنى عن إسحاق به، أخرجه الطبري في ((تفسيره)).
أخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ،  كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هم يستغفرون [الذاريات: 18] قَالَ: صَلَّوْا، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ اسْتَغْفَرُوا.
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)): وأخرج ابن أبي شيبة وابن نصر وابن جرير وابن المنذر.
قلت: إسناد هذا الأثر ضعيف، لأن فيه مبارك وهو: ابن فضالة يدلس ويسوي كما في التقريب وقد عنعنه، وله شاهد يرتقي به إن شاء الله إلى درجة الحسن لغيره أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) عن الحسن.

الأحاديث والآثار الضعيفة
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس ابن عبيد، عن الحسن، قال: مدّوا في الصلاة ونشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر.
قلت: هذا الأثر إسناده ضعيف جدًا: يونس بن عبيد وهو: ابن دينار العبدي وسفيان وهو: ابن سعيد بن مسروق الثوري، مهران وهو: بكسر أوله ابن أبي عمر العطار أبو عبد الله الرازي صدوق له أوهام سيء الحفظ كما في ((التقريب))؛ وفي ((تهذيب الكمال)) قال يحيى بن معين: كان شيخا مسلما كتبت عنه وكان عنده غلط كثير في حديث سفيان، وابن حُميد هو: أبو الجارود النضر بن حميد الكندي قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)): سألت أبي عنه؟ فقال: متروك الحديث.
وله شاهد أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: نشطوا فمدّوا إلى السحر.
قلت: هذا الأثر إسناده ضعيف، فيه ابن يمان وهو: يحيى العجلي الكوفي صدوق عابد يخطئ كثيرا وقد تغير كما في ((التقريب))، وأبو كريب وهو: محمد بن العلاء وهو ثقة، ولا يتقوي بما قبله.
وذكر ابن أبى زمنين رحمه الله في ((تفسيره)) قال: يحيى عن خالد عن يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله: قال الله إن من أحب أحبائي إلي المشائين إلى المساجد المستغفرين بالأسحار.
قلت: هذا الحديث إسناده ضعيف، فيه يزيد الرقاشي وهو: ابن أبان ضعيف كما في ((التقريب))؛ وخالد لم أجد أحدًا يروي عن يزيد بهذا الاسم.
ذكر الثعالبي في ((تفسيره)): أَنَّ أبوابَ الجنة تُفْتَحُ سَحَرَ كُلَّ ليلة.
قلت: هذا الحديث لم أجد له إسنادًا، وصدره الثعالبي بقوله: ويُرْوَى، كذا بصيغة التمريض.
أخرج الديلمي في ((مسنده)) من طريق وهب بن حفص حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن عنبسة عن محمد بن زادان عن أم محمد بنت سعد بن زيد بن ثابت مرفوعًا ( ثلاثةُ أصوات يحبُّها اللهُ: صوتُ الملائكةِ، وصوتُ الذي يَقْرَأُ القرآن، وصوتُ المستغفرينَ بالأَسْحارِ ).
قال الألباني رحمه الله في ((السلسة الضعيفة)) تحت رقم (6326): موضوع .
أخرج البيهقي في ((شعب الإيمان)) من طريق صالح عن جعفر بن يزيد وأبان وثابت عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: يقول الله عز وجل: إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي المتحابين في وإلى المستغفرين بالأسحار صرفت عنهم.
قال الألباني رحمه الله في ((السلسة الضعيفة)) تحت رقم (7102): ضعيف جداً.
أخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) قال: حَدَّثَنَا عَفَّان، قَالَ: حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ، أَنَّ دَاوُد، قَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ، أَنَّ الْعَرْشَ يَهْتَزُّ مِنَ السَّحَرِ.
قلت: الحديث منقطع، فيه الجريري وهو من التابعين، وهذا من مراسيله والمرسل من أقسام الضعيف، وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) من طريق جَعْفَرٌ قال: ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ الْعَرْشَ يَهْتَزُّ مِنَ السَّحَرِ.
أخرج عبد الرزاق في ((مصنفه))، ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإيمان))، عن معمر عن رجل عن الحسن أن لقمان قال لابنه: يا بني لا تأكل شبعا فوق شبع فإنك أن تنبذه إلى الكلب خير لك ويا بني لا تكونن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك.
قلت: هذا الحديث ظاهره الضعف، فيه رجل مبهم والحسن البصري على ما فيه من تدليس لم يخبر عمن أخده.
أما حديث أصدقُ الرؤيا بالأسحارِ، أخرجه الترمذي وغيره.
قال الألباني رحمه الله في ((السلسة الضعيفة)) تحت رقم (1732): ضعيف.
أخرج ابن مردويه كما ذكر السيوطي في ((الدر المنثور)) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن آخر الليل في التهجد أحب إليَّ من أوّله، لأن الله يقول:  وبالأسحار هم يستغفرون .
قلت: لم يذكر إسناده.
أخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ،  كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات: 17] قَالَ: هَجَعُوا قَلِيلًا، ثُمَّ مَدُّوهَا إِلَى السَّحَرِ.
وذكر ابن أبي شيبة طريقًا آخر فقال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ به.
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)): وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه من طريق الحسن به.
قلت: إسناد هذا الأثر ضعيف لأن به رجل مبهم.
أخرج ابن مردويه كما في ((الدر المنثور)) عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله:  وبالأسحار هم يستغفرون قال: يصلون.
قلت: لم يذكر إسناده.
قال سفيان الثوري: إنَّ لله ريحاً يقال لها: الصبَّحية تهب وقت الأسحار تحمل الأذكار والاستغفار إلى الملك الجبّار.
وقال سفيان: أنَّهُ إذا كان من أوّل الليل، نادى مناد: ألا ليقم العابدون، فيقومون فيصلّون ما شاء الله، ثم ينادي منادي في شطر الليل: ليقم القانتون، فيقومون كذلك يصلَّون إلى السَحَر.
فإذا كان نادى مناد: ألا ليقم المستغفرون، فيقومون فيستغفرون، ويقوم آخرون يصلَّون فيلحقون بهم. فإذا طلع الفجر نادى مناد: اللهم ليقم الغافلون فيقومون، من فراشهم كأنهم نشروا من قبورهم.
قلت: هذا الأثران ذكرهما الثعالبي في ((تفسيره))، هكذا بلا خطام ولا زمام، وهذه من الأمور الغيبية التي تحتاج إلى دليل من الكتاب والسنة.
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن بعض البصريين، عن أنس بن مالك قال: أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة.
وقال ابن كثير في ((تفسيره)): وروى ابن مَرْدُويه عن أنس بن مالك قال: كنا نؤمر إذا صلينا من الليل أنْ نستغفر في آخر السحر سبعين مرة.
قلت: هذا الحديث إسناده ضعيف فيه إبهام للبصريين، وما أخرجه ابن مردوية ذكره ابن كثير بلا خطام ولا زمام.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) قال: حدثنا يعقوب بن مجاهد نا المنذر بن الوليد نا أبي نا الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن مرزوق مولى أنس عن أنس بن مالك قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نستغفر بالأسحار سبعين مرة، لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة إلا الحسن بن أبي جعفر.
قال الهيثمى: ((فيه الحسن بن أبى جعفر وهو متروك)).
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا أبو يعقوب الضبي قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: من صلَّى من الليل ثم استغفر في آخر الليل سبعين مرة، كتب من المستغفرين بالأسحار.
قلت: جعفر بن محمد وهو: جعفر الصادق من أفاضل التابعين، ولكن تحديد العدد يحتاج إلى توقيف؛ وأبو يعقوب الضبي هو: يوسف بن يعقوب السدوسى صاحب السلعة قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)): قال أحمد بن حنبل: ثقة.
وقال سألت أبى عن يوسف بن يعقوب صاحب السلعة فقال: صدوق صالح الحديث.
وزيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري كما في ((التقريب)).
وإسحاق هو: ابن الحجاج الطاحوني قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)): سمعت أبي يقول: كنت عزمت أنا وأبو زرعة أن نخرج إليه من وهين بعد فراغنا من يحيى بن المغيرة وكتب إلينا أن محمد بن مقاتل قد وافى أفرندين فخرجنا من هناك إلى أفرندين، سمعت أبا زرعة يقول: كتب عبد الرحمن الدشتكي تفسير عبد الرزاق عن إسحاق بن الحجاج.
المثنى هو: ابن إبراهيم الآملي، لم أجد من ذكره بجرح ولا تعديل، قال محدث مصر أحمد شاكر رحمه الله: أما المثنى شيخ الطبري: فهو المثنى بن إبراهيم الآملي، يروي عنه الطبري كثيرا في التفسير والتاريخ.
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله  وبالأسحار هم يستغفرون قال: هم المؤمنون، قال: وبلغنا أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّم يعقوب حين سألوه أن يستغفر لهم  يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا  قَالَ:  سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قال: قال بعض أهل العلم: إنه أخَّر الاستغفار إلى السحر. قال: وذكر بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة: السحر.
قلت: يونس وهو: ابن عبد الأعلى وابن وهب وهو: عبد الله وهما ثقتان، وبلاغات ابن زيد لا يعتد بها، وهو: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم ضعيف كما في ((التقريب)).
قال محدث مصر أحمد شاكر رحمه الله في تفسير الطبري حاشية (1/176): وعبد الرحمن ابن زيد: متأخر، من أتباع التابعين، مات سنة 182. وهو ضعيف جدًا، بينت ضعفه في حديث المسند: 5723، ويكفي منه قول ابن خزيمة: ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه، لسوء حفظه، وهو رجل صناعته العبادة والتقشف، ليس من أحلاس الحديث.
وقال محدث الدنيا الألباني في ((السلسلة الضعيفة)): ((وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيرًا .
وصدق شيخ الإسلام في نقله اتفاقهم على ضعفه وقد سبقه إلى ذلك ابن الجوزي، فإنك إذا فتشت كتب الرجال، فإنك لن تجد إلا مضعفا له، بل ضعفه جدا علي بن المديني وابن سعد، وقال الطحاوى: حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف .
وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحق الترك .
وقال أبو نعيم نحو ما سبق عن الحاكم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة)) انتهى.
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول: السحر: هو السدس الأخير من الليل.
قلت: مر معنا حال ابن زيد.
أخرج أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَبِي، ثنا الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، ثنا صَدَقَةُ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: إِذَا كَانَ فِي أُمَّةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُونَ اللهَ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً لَمْ يَؤَاخَذِ اللهُ تِلْكَ الْأُمَّةَ بِعَذَابِ الْعَامَّةِ.
قلت: هذا الأثر عن مكحول، وهو ثقة فقيه كثير الإرسال كما في ((التقريب))، فلا نعلم من أين أخذه، وهذه الأمور تحتاج إلى توقيف من الشرع، وبه عله أخرى صدقة بن عبد الله السمين أبو معاوية أو أبو محمد الدمشقي ضعيف كما في ((التقريب))، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ما كان من حديثه مرفوعا فهو منكر، وما كان من حديثه مرسلا عن مكحول فهو أسهل، وهو ضعيف جدًا كما في ((تهذيب التهذيب)).
أخرج ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثني أبو السائب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الرحمن بن إسحاق، يذكر، عن محارب بن دثار، قال: كان عمٌّ لي يأتي المسجدَ، فسمع إنسانًا يقول: اللهم دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت، وهذا سَحَرٌ، فاغفر لي، قال: فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود. فسأل عبد الله عن ذلك، فقال: إن يعقوب أخَّر بنيه إلى السحر بقوله:  سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  [ يوسف 98 ].
قلت: ذكر ابن كثير في ((تفسيره)) هذا الأثر عن محارب بن دثار، بلفظ قال: كان عمر، رضي الله عنه، يأتي المسجد فيسمع إنسانا يقول ...، وهذا الأثر إسناده ضعيف له أربع طرق.
الطريق الأول: أخرجه ابن أبى حاتم في ((تفسيره)) بلفظ متقارب قال: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا موسى بن محمد الأنصاري، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن عمه قال: غدوت بسحر فمررت بدار عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: اللهم أمرتني فأطعتك ودعوتني فأجبتك وهذا سحر فاغفر لي، فلما أصبحت أتيته فذكرت ذلك له، فقال: أن يعقوب حين قال له بنوه:  استغفر لنا  [يوسف 98 ] أخرهم إلى السحر.
والطريق الثاني: أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الملك بن بحر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سنيد بن داود قال: حدثنا هشيم قال: أنبأنا عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب ابن دثار عن عمه قال: كنت آتي المسجد في السحر فأمر بدار ابن مسعود فأسمعه يقول: اللهم إنك أمرتني فأطعت ودعوتني فأجبت وهذا سحر فاغفر لي فلقيت ابن مسعود، فقلت: كلمات أسمعك تقولهن في السحر، فقال: إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر.
والطريق الثالث: أيضًا أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) قال: وعن أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جرير قال: حدثنا مسلمة بن جنادة السدي قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت عبد الرحمن بن إسحاق يذكر عن محارب بن دثار قال: كان عمي يأتي المسجد فيسمع أنسا يقول: اللهم دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت وهذا سحر فاغفر لي، قال: فأستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود فسأل عبد الله عن ذلك فقال: إن يعقوب عليه السلام أخر بنيه إلى السحر بقوله  قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  [ يوسف 98 ].
والطريق الرابع: أخرجه الطبري في ((تفسيره)) مختصرًا بلفظ قال: حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن مسعود:  سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  [ يوسف 98 ]، قال: أخَّرهم إلى السَّحر.
قلت: هذا الأثر مداره على عبد الرحمن بن إسحاق وهو: ابن الحارث الواسطي أبو شيبة ويقال: كوفي ضعيف كما في ((التقريب)).
وله متابع أخرج عبد الرزاق في ((تفسيره)) قال: أنا ابن عيينة أسنده قال: كان ابن مسعود إذا كان السحر: يقول دعوتني اللهم فأجبتك وأمرتني اللهم فأطعتك وقلت  والمستغفرين بالأسحار  وهذا السحر فاغفر لي.
قلت: هذا الأثر إسناده ضعيف لأن فيه انقطاعًا، سفيان بن عيينة لم يسمع من عبد الله عبد الله بن مسعود، ولكن لا أعلم هل يتقوي بما قبله أم لا.
وقال ابن أبى حاتم في ((تفسيره)): وروي عن إبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي وعكرمة وأبي جعفر محمد بن علي وسعيد بن جبير والسدي وقتادة نحو ذلك .
وقال ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): قال ابن مسعود، وإبراهيم التَّيْمِيّ، وعمرو بن قيس، وابن جُرَيْج وغيرهم: أرجأهم إلى وقت السَّحَر.
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج:  سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  [ يوسف 98 ]، قال: أخَّر ذلك إلى السَّحر.
قلت: الحسين وهو: ابن داود، وحجاج هو: ابن محمد المصيصي، أما القاسم قال محدث مصر أحمد شاكر رحمه الله: ((وأما القاسم بن الحسن - شيخ الطبري: فلم أجد له ترجمة. ولكن في تاريخ بغداد 12: 432- 433 ترجمة القاسم بن الحسن بن يزيد، أبو محمد الهمذاني الصائغ، المتوفى سنة 272. فهذا يصلح أن يكون هو المراد، ولكن لا أطمئن إلى ذلك، ولا أستطيع الجزم به، بل لا أستطيع ترجيحه.
وعسى أن نجد ما يدل على حقيقة هذا الشيخ، في فرصة أخرى، إن شاء الله)) اهـ.
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثني المثنى، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقي، قال: حدثنا الوليد، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء وعكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:  سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  [ يوسف 98 ]، يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة. وهو قول، أخي يعقوب لبنيه.
قلت: وله طريق أخر أخرجه الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: حدثنا سليمان به؛ وقد مر معنا قول محدث مصر أحمد شاكر رحمه الله في المثني.
وقال محدث مصر أحمد شاكر رحمه الله: ((سليمان بن عبد الرحمن التميمي، أبو أيوب الدمشقي، ثقة، ولكنه حدث بالمناكير، متكلم في روايته عن غير الثقات، مضى برقم: 14212.
والوليد بن مسلم الدمشقي القرشي، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها: 13461.
وسائر رجال الخبر ثقات، وقد ذكره ابن كثير في تفسيره 4: 477، ثم قال:وهذا غريب من هذا الوجه، وفي رفعه نظر، والله أعلم.
وهذا الحديث، من حديث الوليد بن مسلم، رواه الترمذي من طريق أحمد بن الحسن، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، في باب (أحاديث شتى من أبواب الدعوات)، وهو حديث طويل جدًا، وقال الترمذي:هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم.
ورواه الحاكم في المستدرك 1 : 316. من هذه الطريق نفسها ثم قال:هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وقد علق الذهبي فقال: هذا حديث منكر شاذ، أخاف لا يكون موضوعًا، وقد حيرني والله جودة سنده، فإن الحاكم قال فيه: حدثنا أبو النضر محمد بن محمد الفقيه، وأحمد بن محمد العنزي قالا حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي (ح) وحدثني أبو بكر بن محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي ، قالا حدثنا أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، فذكره مصرحًا بقوله: حدثنا ابن جريج، فقد حدث به سليمان قطعًا وهو ثبت، فالله أعلم.
وهذا الإشكال الذي حير الذهبي، ربما فسره ما قال يعقوب بن سفيان، في سليمان بن عبد الرحمن: كان صحيح الكتاب، إلا أنه كان يحول، فإن وقع فيه شيء فمن النقل، وسليمان ثقة. فإن صح هذا فربما كان هذا الحديث مما وهم في تحويله، لأن أسانيد هذا الخبر تدور كلها على سليمان بن عبد الرحمن، ولم نجد أحدًا رواه عن الوليد بن مسلم: غير سليمان. والله أعلم)) انتهى كلام أحمد شاكر.
أخرج الترمذى في ((الجامع)) قال: حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ جاءه علي بن أبي طالب فقال: بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك، قال: أجل يا رسول الله فعلمني، قال: إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخي يعقوب لبنيه:  سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي  [ يوسف 98 ]، يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة ... الخ
قلت: أخرجه للحاكم في ((المستدرك)) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قال الذهبي: حديث منكر شاذ.
وقال العلامة الألباني رحمه الله: موضوع.
أخرج ابن أبى حاتم في ((تفسيره)) قال: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ:  وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ يَعْنِي: الْمُصَلِّينَ بِالأَسْحَارِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نحو ذلك.
قلت: هذا الأثر إسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة مشهور بضعفه، كما توجد فيه عله أخرى عطاء بن دينار لم يسمع من سعيد بن جبير.
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)): ((نا محمد ابن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب قال قال: أحمد بن حنبل عطاء بن دينار من أهل مصر ثقة، نا عبد الرحمن نا على بن الحسن الهسنجانى قال: سمعت أحمد بن صالح يقول: عطاء بن دينار هو من ثقات أهل مصر وتفسيره فيما يروى عن سعيد بن جبير صحيفة وليست له دلالة على انه سمع من سعيد بن جبير.
ثنا عبد الرحمن قال سئل أبى عن عطاء بن دينار فقال هو صالح الحديث إلا أن التفسير أخذه من الديوان فان عبد الملك بن مروان كتب يسأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن فكتب سعيد بن جبير بهذا التفسير إليه فوجده عطاء بن دينار في الديوان فأخذه فأرسله عن سعيد بن جبير)) انتهى.
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة:  وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ، قال: يصلون بالأسحار.
قلت: قد مر معنا قول محدث مصر أحمد شاكر رحمه الله في المثني.
أخرج الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حريث بن أبي مطر، عن إبراهيم بن حاطب، عن أبيه قال: سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول: ربّ أمرتني فأطعتك، وهذا سحرٌ، فاغفر لي. فنظرت فإذا ابنُ مسعود.
قال أحمد شاكر: حريث بن أبي مطر عمرو الفزاري، أبو عمر الحناط، روى عن الشعبي والحكم بن عتيبة، وروى عنه شريك، وابن نمير، ووكيع، قال ابن معين: لا شيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال البخاري: فيه نظر ليس بالقوي عندهم. وعلق له البخاري في الأضاحي، مترجم في التهذيب. وأما إبراهيم بن حاطب فلم أجد له ولا لأبيه حاطب ترجمة، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف أو سقط، وأن يكون حاطب هذا ، هو حاطب بن أبي بلتعة صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والأثر بنصه هذا في تفسير ابن كثير 2: 113 ، ولم يقل فيه شيئًا.
قال أبو جعفر الطبري بعدما سرد جمله مما سبق من الآثار: وأولى هذه الأقوال بتأويل قوله:  وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ، قول من قال: هم السائلون ربهم أن يستر عليهم فضيحتهم بها)) اهـ.
قال ابن تيمية رحمه الله في ((مجموع فتاوى)): ((فأجل من ذكر ذلك من المفسرين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، وقد بين في تفسيره أن كل ما نقل في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو باطل. فذكر في آخر تفسيره اختلاف الناس في تفسير أبجد، هوز، حطي، وذكر حديثًا رواه من طريق محمد بن زياد الجزري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية ابن قُرَّة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((تعلموا أباجاد وتفسيرها، ويل لعالم جهل تفسير أبي جاد)) قال: قالوا: يا رسول الله، وما تفسيرها ؟ قال: ( أما الألف فآلاء الله وحرف من أسمائه، وأما الباء فبهاء الله، وأما الجيم فجلال الله، وأما الدال فدين الله، وأما الهاء فالهاوية، وأما الواو فويل لمن سها، وأما الزاي فالزاوية، وأما الحاء فحطوط الخطايا عن المستغفرين بالأسحار ) وذكر تمام الحديث من هذا الجنس)) اهـ.

الخاتمة

هذا ما وقفت عليه من أحاديث وآثار حول هذا الموضوع، ولا يفوتني أن أذكر نفسي وأذكرك أخي المسلم بالحديث المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل نام ليله حتى أصبح.
قال: ((ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال في أذنه)).
فلا تجعل أخي العزيز أذنك مرحاض للشيطان يبول فيها.
وهذا الزجر ليس لمن نام عن صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، بل هذا الأمر فيمن بات وهو نائم ولم يقم من الليل، وأهل العلم يذكرون هذا الحديث فيمن نام ولم يُصَلىَّ من الليل.
وقال النسائي في ((السنن)): بَاب التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ؛ وقال في ((الكبرى)) بعد الترغيب في قيام الليل: التشديد فيمن نام ولم يقم.
وقال ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): مَنْ كَانَ يَأْمُرُ بِقِيَامِ اللَّيْلِ.
وقال البيهقي في ((السنن الكبرى)): باب مَنْ نَامَ عَلَى غَيْرِ نِيَّةٍ أَنْ يَقُومَ حَتَّى أَصْبَحَ.
وقال أبو نعيم الأصبهاني في ((المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم)): باب كراهية أن ينام الرجل ليله كله لا يصلي فيها.
وقال الإشبيلي في ((الأحكام الشرعية الكبرى)): كراهية ترك الصلاة بالليل.
قال النووي في تبويبه على ((صحيح مسلم)): بَاب مَا رُوِيَ فِيمَنْ نَامَ اللَّيْلَ أَجَمْعَ حَتَّى أَصَبْحَ.
وقال في ((رياض الصالحين)): باب فضل قيام الليل.
وقال ابن الأثير في ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)): في صلاة الليل الفرع الأول : في الحث عليها.
وقال المتقي بن حسام الدين الهندي في ((كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال)): فصل في جامع النوافل (التهجد).
وقال محمد فؤاد عبد الباقي في ((اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان)): ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح.
وأختم بكلام نفيس لابن الجوزي رحمه الله في ((المُنْتَخَبِ)) قال: ((يا أخي، علامةُ المَحَبَّةِ طلبُ الخَلْوَةِ بالحبيبِ، وبيداءُ اللَّيل فلواتُ الخلوات، لَمَّا ستروا قيامَ الليل في ظلام الدُّجَى؛ غَيْرَةً أَنْ يَطَّلِعَ الغيرُ عليهم سترهم سبحانه بسترٍ،  فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ  [السجدة : 17]، لَمَّا صَفَتْ خلواتُ الدُّجَى، ونادي أذان الوصال: أقم فلاناً، وأنم فلاناً خرجت بالأسماء الجرائد؛ وفاز الأحبابُ بالفوائد، وأنت غافل راقد.
آهِ لو كنتَ معهم! أسفاً لك! لو رأيتهم لأبصرتَ طلائِعَ الصِّدِّيقِينَ في أول القوم، وشاهدتَ سَاقَةَ المستغفرين في الرَّكْبِ، وسَمِعْتَ استغاثة المُحِبِّينَ في وسط الليل، لو رأيتهم يا غافلُ، وقد دارت كُؤوسُ المناجات؛ بين مزاهر التلاوات، فأسكَرَتْ قَلْبَ الواجدِ، ورقمت في مصاحف الوجنات. تعرفهم بسيماهم، يا طويلَ النوم، فاتتك مِدْحَةُ  تتجافى  [السجدة : 16] وَحُرِمْتَ مِنْحَةَ  والمستغفرين  [آل عمران : 7 ]، يا هذا، إنَّ للَّه تعالى ريحاً تُسَمَّى الصَّبِيحَةَ مخزونةً تحتَ العرش، تَهُبُّ عند الأسحار، فتحمل الدعاء والأنين والاستغفار إلى حضرة العزيز الجَبَّارِ)) اهـ.
قلت: هذه الريح المسماة بالصبيحة لم أجد لها ذكر في دواوين السنة المعتمد عليها؛ وقد مر معنا أنه الثعالبي يذكره من قول الثوري بلا خطام ولا زمام، غير أنه جاء من قول محمد بن على الكتانى كما في طبقات الصوفية، ولا يخفي على ذي لب أن هذه الأمور الغيبية تحتاج إلى نص من الشارع الحكيم، كما لا يخفي ما في كتاب طبقات الصوفية من شطحات وخرافات، هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الاثنين 22 شوال سنة 1435 هـ
الموافق لـ: 18 أغسطس سنة 2014 م

عزالدين بن سالم أبوزخار

عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 29/07/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى